
حم,,اتي خطفت ابني لسه مولود من بين إيديا في أوضة المستشفى، بعد كام ساعة بس من نجاتي من ح,,ادثة عربية مميتة. مكنتش قادرة أحرك رجلي. كل نفس باخده كان بيجرح ضلوعي زي الموس. المحلول في إيدي، والدم ناشف على طرف الشاش، وابني لسه ملزوق في ص,,دري، دافي وصغير، لسه يا دوب شايف الدنيا. فجأة، الباب اترزع في الحيطة. **ميرفت**، أم جوزي، دخلت زي الإعصار، شنتطها متثبتة تحت باطها، وعينيها مليانة غل وكره مكنتش هفهمه غير بعدين.
وقبل ما أنطق بكلمة، نزلت عليا بالقلم على وشي.. قدام الدكتور، وممرضتين، والست بتاعة النظافة! وبعدها، راحت شدا الولد من حض,,ني. صوتّ وقلت: “هاتيه.. رجعيلي ابني!” بس جسمي مكنش سامع كلامي. إيديا فضلت متعلقة في الهوا، وجوزي **وائل** واقف جنب الباب، مربع إيديه ونظرته باردة، ولا كأن أنا وابنه كنا في يوم من الأيام عيلته! ## الحكاية من الأول أنا اسمي **أميرة**. كان عندي اتنين وتلاتين سنة لما ولدت، وأنا نص جسمي متخدر والنص التاني مهدود، في أوضة بمستشفى طنطا العام.
الح,,ادثة حصلت قبلها بيومين. **وائل** صمم إني أنا اللي أسوق لحد المحلة عشان معزومين عند قرايبه. كنت في الشهر التاسع، تعبانة، رجلي ورمة، وعندي طلق كاذب بقاله كام يوم. قلتله إني مش قادرة وتعبانة. رد عليا ببرود: “م,,اتعمليش دراما يا **أميرة**، أمي هتزعل لو مروقناش، دي كلها ساعة طريق.” قلتله: “طب سوق إنت.” قالى: “أنا شارب كاس مع الغدا، عايزاني أضيع الرخص؟” كانت دي طريقته دايما في الكلام، بيحسسني إني بتبلى عليه لما بحاول أحمي نفسي وجسمي.
وسوقت.. وعند حتة غرقانة مية على خروجة البلد، عربية نقل فرملت فجأة قدامي. كسرنا الدريكسيون، العربية خبطت في السور الحديد. كل اللي فاكراه صوت الحك في الصاج، والحزام وهو بيكبس على بطني، وصوتي وأنا بصرخ باسم ابني قبل ما الدنيا تسود تماماً. ## الولادة والوجع فقت وسط أنوار المستشفى. كان لازم الولد ينزل فوراً. قيصرية طوارئ. مضاعفات. وجع بيم,,وت. وبعدين سمعت صوته وهو بيعيط.. ولد! سميته **يوسف**، زي ما كنت بتمنى. **وائل** كان عايزه على اسم أبوه، بس في الدقايق دي مكنش فيه حد يقدر يقف قصادي ويمانع.
لما حطوه على ص,,دري، افتكرت إن الصعب كله عدا.. بس الصعب مكنش لسه بدأ. على الظهر، **ميرفت** دخلت الأوضة من غير ما تخبط حتى. شاورت عليا وقالت: “إنتي! إنتي كنتِ عايزة تم,,وتيه!” بربشت بعيني وأنا دايخة: “أفندم؟” القلم نزل على وشي بسرعة لدرجة مالحقتش أتفاداه. دماغي راحت في ناحية، ودوقت طعم الدم في بوقي. الممرضة اتخضت وقالت: “يا فندم مش مسموح—” قاطعتها **ميرفت** وزعقت: “اسكتي خالص! بسببها كان زماني خسرت حفيدي!” ومدت إيديها للولد. كلبشت فيه غصب عني وضمتيته لص,,دري: “لأ.”
بس جسمي كان ضعيف، وإيديا بترتعش. شدت الغطا، وبعدين شدت الولد بعن,,ف وقف دقات قلبي. ودوشت في ودني: “م,,اتستهليهوش، إنتي ضعيفة، ومستهترة، ومقصرة. عيلتنا مفيش عيال بتكبر فيها مع ستات شبهك.” **يوسف** بدأ يصرخ ويعيط.. وأنا صرخت: “**وائل**! قول حاجة!” كان واقف جنب الباب، بدلة رمادي، الموبايل في إيده، ووشه فاضي من أي مشاعر. نطق في الآخر وقال: “أمي عندها حق تزعل، إنتي حطيتي الواد في خطر.” الكلام ده وجعني أكتر من الح,,ادثة نفسها! قلتله: “إنت اللي غصبتني أسوق!”
عينه ضيقت وقال: “متبدأيش ترمي اتهام,,ات.. مش هنا.”#حكايات_على_ابوالدهب **ميرفت** كانت بتهز الولد وكأنه بتاعها: “أنا هاخده البيت، الواد محتاج ناس عاقلة ومستقرة حواليه.” الممرضة قربت وقالت: “الطفل ما ينفعش يخرج من القسم من غير إذن طبي وموافقة الأم.” **ميرفت** لفت ليها وقالت: “**وائل** هو الأب، وهيوقع هو.” ## الفخ الملعون هنا **وائل** طلع من شنطته حزمة ورق.. وفي اللحظة دي حسيت لأول مرة إن كل حاجة كانت متبيرة ومترتبة من بدري. قبل الح,,ادثة بأسبوعين، **وائل** صمم إني أمضي على شوية ورق “عشان الأمان”.
قالى ساعتها: “دي مجرد إجراءات يا **أميرة**، عشان لو تعبتِ في الولادة واضطريت آخد قرار سريع، وأمي عارفة دكاترة المستشفى.. بلاش سوء ظن بقى.” كنت تعبانة، وجسمي ورمام، وخايفة من الولادة، فمضيت من غير ما أقرا كل حاجة. ودلوقتي في الأوضة، كان ماسك الورق ده وزي ما يكون ماسك سلاح في وشي. قال للدكتور: “معايا توكيل رسمي وتفويض للقرارات الطبية والعائلية.” الدكتور خد الورق وبص فيه وهو مبرطم: “يا فندم، ده برضه ميعنيش إنك تخرج طفل لسه مولود من الحضانة من غير خروج رسمي.”
**ميرفت** رفعت راسها لفوق: “خلاص، ننقله أوضة خاصة لوحده، أنا مش عايزة الواد يفضل جنبها.” *جنبها! مش جنب أمه.. جنبها!* كنت بعيط وبحاول أقوم، بس رجلي كانت ميتة. وجع فظيع شق بطني، والجهاز اللي جنب السر,,,ير بدأ يصفر بسرعة. قلت للدكتور وأنا بترجاه: “أبوس إيدك.. ما تخليهمش يمشوا بيه.”#حكايات_على_ابوالدهب الدكتور بص لـ **وائل** وبعدين بصلي. وشفت في عينه الحيرة اللي بنشوفها كتير في المستشفيات: بين القوانين، والضغط، والعيلة اللي صوتها عالي، والست الغلبانة المرمية على السر,,,ير.
نطق الدكتور في الآخر: “الطفل هيفضل في المستشفى، بس ممكن ننقله مؤقتاً قسم المبتسرين تحت الملاحظة.” **ميرفت** ابتسمت.. بالنسبة لها، ده كان كفاية جداً. أخدوا ابني من الأوضة. مخرجوش بيه بره المستشفى، بس خرجوه من حض,,ني أنا. ودي كانت أول ركلة وأول انتصار ليهم.. أو دة اللي هما افتكروه. ## بداية الحرب الحقيقية بعد ما مشيوا، الأوضة بقت بيضا، باردة، وفيها صمت مخيف ومخجل. الممرضة الصغيرة، بنت رقيقة مكتوب على تكتها اسم **آية**، جابتلي مية ومسحت الدم اللي على طرف شفتي.
همستلي: “أنا آسفة جداً.” قلتلها: “إنتي شفتِ اللي حصل، صح؟” ترددت شوية وقالت: “شفت.” “هتقولي الكلام ده لو احتجتك؟” بصت ناحية الباب.. وفي الثانية دي، فهمت قد إيه عيلة **وائل** باينة قوية ومخيفة للي حواليهم. أبوه كان صاحب شركة مقاولات كيرة، و**ميرفت** كانت تعرف مدراء، ودكاترة، ومستشارين، ناس بترد على تليفوناتها فوراً. وأنا كنت مجرد زوجة من عيلة بسيطة على قد حالها، شغالة محاسبة في شركة قطع غيار عربيات، ودلوقتي مرمية على سر,,,ير مش حاسة برجلي وابني ممسوك بعيد عني.
بس **آية** مالت عليا وقالتلي بصوت واطي: “آه.. لو احتجتيني، هقول.”#حكايات_على_ابوالدهب في الليلة دي، وأنا لوحدي في الأوضة، وصوت الشاشة بيصفر، والفراغ اللي في حض,,ني أتقل من أي وجع في الدنيا، افتكرت كل الإشارات اللي كنت مطنطاها: **وائل** وهو بيضغط عليا عشان أكتب الشقة اللي شارياها بفلوسي باسمه “عشان الأمور تبقى أسهل”. **ميرفت** وهي بتقولي إن الأم الكويسة مبينفعش ترجع الشغل، وفي نفس الوقت مكنتش بتخليني أعمل حساب بنكي لوحدي. الورق اللي اتس,,رقت فيه ومضيت عليه في ثانية.
والح,,ادثة اللي كان لازم أطلع أنا الغلطانة فيها. الولد اللي اتاخد.. والزوج اللي باع في ثانية. في اللحظة دي، بطلت عياط. مش عشان مكنتش متوجعة، لأ.. عشان فهمت إن كل دمعة بنزلها قدامهم بتثبت كلامهم: إن **أميرة** ضعيفة، **أميرة** مش قادرة، **أميرة** متنفعش تبقى أم.#حكايات_على_ابوالدهب طلبت تليفوني.. وكلمت أختي **مروة**. قلتلها: “متسأليش في أي حاجة دلوقتي، أنا عايزة محامي فوراً. وعايزاكي تصوري كل الأوراق اللي في درجي، وعقد الشقة، وأي حاجة أنا مضيت عليها في التلات شهور اللي فاتوا. وعايزاكي تجيلي المستشفى بكره الصبح.”
**مروة** مسألتنيش إنتي بتهولي الأمور ليه، قالت كلمة واحدة: “أنا جاية.” وبعدها طلبت من الممرضة **آية** إنها تثبت رسمياً في تذكرتي الطبية القلم اللي أكلته، والواقعة دي، وإن حم,,اتي خدت ابني غصب عني من حض,,ني. قلتلها: “لو مش هتعرفي تكتبي التفاصيل، اكتبي بس إن المريضة طلبت إثبات الواقعة.” بصتلي **آية** ساعتها بنظرة تانية خالص.. مش كأنها بتبص لمريضة مهدودة وعاجزة، لأ.. كأنها بتبص لأم بدأت تقف على رجليها، قبل حتى ما رجليها نفسها تقدر تتحرك!

