
المحامي اتنهد وقال: – “منة بعد سج,,ن أخوها وفضيحة أمها، العريس الجديد طبعاً هرب ومبقاش حد يعتب بابهم. البنت لقت نفسها بطولها، مفيش معاها مليم يصرف على علاج أمها المشلولة ولا على مأكلهم، وسابوا البندر خالص بعد ما وبشهم بقى في الأرض، وسمعت إنها نزلت تشتري طلبات وتشتغل في البيوت عشان تلاقي اللقمة!” ### المواجهة الأخيرة خلف القضبان
رغم إن حقي رجع وزيادة، كان جوايا إحساس إني لازم أحط نقطة النهاية بنفسي في كتاب عيلة عمران. بعد أسبوع، أخدت تصريح زيارة وسافرت السج,,ن العمومي.
وقفت ورا السلك الحديد، وبعد دقائق ظهر أحمد.. مكنش لابس الهدوم المتبهدلة بتاعة زمان، ده كان لابس بدلة السج,,ن الزرقا، شعره محلوق ميري، وشه باهت وعيونه مكسورة ومطفية تماماً. أول ما شافني واقفة بكامل أناقتي وقوتي، مسك في السلك ودموعه نزلت زي المطر: – “ندى! أنتِ جيتي؟ جيتي عشان تشمتي فيا يا ندى؟”
بصيت له بكل هدوء ونبرة صوتي كانت خالية من أي غض,,ب أو شم,,اتة، وقولت له: – “أنا عمري ما كنت شمتانة يا أحمد، ولا جيت عشان أشوف كسرتك.. أنا جيت عشان أديك الأمانة دي.” طلعت من شنطتي المغلف الكبير القديم.. المغلف اللي كان فيه شهادة ميلاد أم صفية وعقود “المعلم مبروك الصياد”.. وحطيتها للعسكري يوصلها له. أحمد بص للمغلف بذهول وقال: – “أنتِ بترجعي لي الورق؟ بعد كل اللي حصل؟” قولت له وأنا بأداري ظهري وماشية:
– “الورق ده مابقاش ليه لازمة معايا، لأن سركم مابقاش سر، وربنا فضحكم بعدله.. أنا جيت أقول لك إني مسامحاك في حقي الشخصي عشان مش عايزة يربطني بيك ولا بعيلتك أي حبل يوم القيامة.. سيبتكم لعدالة السماء، وهي قامت بالواجب.” سبته واقف يبكي ويصرخ ورا السلك وينادي على اسمي، وخرجت لبوابة السج,,ن الكبيرة، الهوا برا كان طعمه حرية وانتصار حقيقي. لكن الحكاية مخلصتش مع خروجي من السج,,ن.. لما رجعت البلد في نفس الليلة، لقيت عمي عبد الحميد مستنيني على الباب ومعاه مفاجأة تانية خالص، مفاجأة هتبدأ بيها صفحة جديدة تماماً في حياتي.. صفحة “الجزء التاسع والأخير”!
## الجزء التاسع والأخير: ثمرة الصبر والحكمة لما رجعت البلد في نفس الليلة، ودخلت من بوابة بيت أبويا الكبيير، لقيت الحوش منور والضحكة مالية المكان. عمي عبد الحميد كان قاعد وفي إيده دفتر حسابات المشغل، وجنب منه مهندس شاب من أصل طيب ومن عيلة معروفة بالجدعنة والأصول في البلد، اسمه “كريم”. كريم كان شغال في مشروع تطوير كبير في المركز، وطالب يد المحامي بتاعي عشان يوصل لعمي ويطلب إيدي. عمي عبد الحميد بص لي وعينه مليانة فخر وقال بصوت جهوري مريح:
– “تعالي يا بنت أخويا.. تعالي يا ست البنات. الباشمهندس كريم جاي بيوت الأصول من بابها، مش طمعان في ورث ولا شقة، طمعان في الست المأصلة اللي بمليون راجل، الست اللي صانت نفسها وأخدت حقها بدماغها وعقلها.” كريم وقف وبص لي بكل احترام وتقدير وقال:
– “الست ندى.. أنا بقالي شهرين بتابع نجاحك وكفاحك مع بنات البلد، وبسمع عن أصلك وطيبتك في كل مكان. أنا يشرفني ويسعدني إني أشاركك حياتك الجاية، وتكوني ملكة في بيتي، وليكي مطلق الحرية في شغلك وكيانك.”
في اللحظة دي، حسيت إن ربنا بيعوضني عن كل ثانية قهر عشتها. وافقت وأنا مطمنة، وبدأت أجهز لحياتي الجديدة، حياة مبنية على الاحترام المتبادل والتقدير اللي بيستحقه كل إنسان أصيل. ### نهاية القصة والعدالة الإلهية
تمت خطوبتي وجوازي من كريم في حفل بهيج حضره كل أهل البلد، وعشت معاه في هدوء واستقرار وعوض ملوش مثيل. أما عيلة عمران، فبقت سيرة من الماضي، عبرة لكل من يعتبر في البندر والبلد. أحمد بقا يقضي أيامه ورا القضبان يندب حظه وغباءه، ومنة بقت تلف على البيوت عشان تخدم وتوفر تمن دواء أمها المشلولة صفية، اللي بقت عايشة بجسد بلا روح، تفتكر ماضيها اللي استعرت منه وحاضرها اللي اتهد بسبب طمعها وظل,,مها. ### الحكمة من الحكاية
خرجت من الخمس سنين دول، ومن الحكاية دي كلها، بحكم غالية سطرها الزمان بدموعي وصبري، وأحب أقولها لكل واحدة بتمر بنفس ظروفي: * **الأصل والكرامة خط أحمر:** البيوت لا تُبنى على حساب كرامة المرأة وإهانتها. الصبر على الشريك واجب، لكن الصبر على الإهانة والذل والنكران هوان لا يرتضيه الله. * **عقد النقص تُدمر أصحابها:** الشخص اللي بيعايرك بأصلك أو بظروفك، غالباً بيكون جواه نقص وخوف دافنه وبيتدارى وراه بالمظاهر الفشنك، والزمن كفيل يشيل القناع.
* **الحق لا يضيع ومعه مُطالب:** القوة مش بالصوت العالي ولا بقلة الأدب. أنا أخدت حقي بالقانون، وبالعقل، وبأهلي (السند الحقيقي)، ومن غير ما أغلط أو أخرج عن حدود الأصول. * **الدنيا دوارة والظل,,م ظل,,م,,ات:** اللي يرمي أكل عيش غيره في الزبالة ويستقوي بفلوسه ومنظره، هييجي عليه يوم يتمنى اللقمة وميلاقيهاش. عدالة السماء بطيئة لكنها حتمية ومبترحم الظالمين. * **العوض بييجي لما تقفلي الباب القديم:** لو كنت وافقت أرجع لأحمد وأرضى بالذل تاني، عمري ما كنت هفتح مشغلي ولا كنت هقابل كريم اللي عرف قيمتي. اقفلي باب الوجع عشان ربنا يفتح لك باب العوض.
**تمت بحمد الله.**