
وفي يوم جمعة مشمس، كنت واقفة قدام المراية بظبط طرحتي وبستعد عشان أنزل أحضر مناقشة مشروع تخرجي وتكريمي كأفضل منسقة محتوى رقمي في شركتي الجديدة. بصيت لملامحي في المراية.. ملقتش البنت المخضوضة اللي كانت واقفة في محل الفول وعينيها زايفة من الصدمة، لقيت ست قوية، عينيها مليانة ثقة، ووشها منور برضا حقيقي. وأنا نازلة على السلم، لقيت منة أخت شريف طالعة. وقفت لما شافتني، وابتسمت ابتسامة صافية وقالتلي: “ما شاء الله يا رانيا، قمر يا حبيبتي.. رايحة فين على الصبح كدة؟”
قولتلها: “رايحة التكريم يا منة، دعواتك.” قربت مني وبصوت واطي قالتلي: “شريف كلمني النهاردة الصبح.. بقى مهندس موقع في الشركة الجديدة هناك، وصوته راجع له فيه الهيبة والمسؤولية. سألني عليكي.. وقولتله إنك بقيتي في مكان أحسن بكتير وتستاهليه. دمع وقال ربنا يوفقها.. هي اللي خلتني آدم.” هزيت رأسي بابتسامة هادية وودعتها ونزلت. مركب شريف مشيت في طريقها، ومركبي أنا كمان مشيت في طريق تاني خالص، بس المرة دي.. المركب مشيت بكرامتي، من غير ما أظلم نفسي أو أقبل أكون نص بني آدم في حياة حد.
وأنا قاعدة في قاعة التكريم وبسمع اسمي بيتردد في المايك وسط تصفيق الناس، رجعت بظهري لورا واقتربت في عقلي خيوط الحكاية كلها.. الحكاية اللي بدأت بـ 50 جنيه وسندوتشين فول وطعمية، وانتهت بإنها غيرت مصير عيلتين بالكامل. ### الحكمة من وراء الحكاية القصة دي مكانتش مجرد خلاف بين عروسة وحماتها، دي كانت درس حي لكل بنت وكل راجل مقبلين على بناء بيت: * **البيوت تُبنى على الأصول لا على فرض السيطرة:** الجواز مشاركة، وتفاهم، واحترام متبادل. الست اللي تدخل بيت وهي مكسورة الجناح ومستسلمة لإلغاء وجودها، بتفضل طول عمرها “تكملة عدد”.
* **المركب التي تسير على حساب الكرامة.. تغرق:** الكلمة اللي قالها شريف “فوتي عشان المركب تمشي” هي الكلمة اللي بتخرب البيوت. التنازل في البدايات عن الحقوق الأساسية والكرامة مبيضمنش الاستمرار، بالعكس، بيفتح الباب لمزيد من التنازلات لحد ما الإنسان يفقد نفسه. * **الحب وحده لا يكفي لبناء بيت:** شريف كان بيحبني، بس الحب من غير شخصية قوية، ومن غير قدرة على حماية شريك الحياة وقول كلمة “حق” في وش القريب قبل الغريب، بيبقى حب عاجز ومبني على رمال متحركة.
* **تأديب الظالم بالترفع والرفض:** انتصاري الحقيقي على طنط هدى مكنش بالشتيمة ولا بالخناق، انتصاري كان بكلمة **”لا”** الثابتة، وبإني رجعتلها فلوس ابنها في وقت ضعفها. التربيزة اتقلبت لما شافت إن جبروتها وفلوسها وسيطرتها مكسروش عيني، وإن عزة نفسي كانت أقوى من كل ألاعيبها. * **الصدمات بتصنع رجال أو بتكشفهم:** شريف مكانش بني آدم وحش، بس كان مسلوب الإرادة. الصدمة الكبيرة اللي أخدها لما خسرني وخسر شقاه، كانت هي القلم اللي فوقه وعلمه إن الرجولة مش بالسن، الرجولة بمواجهة الأخطاء والاعتماد على النفس.
نزلت من على المسرح وأنا شايلة درع التكريم في إيدي، وأمي وأحمد أخويا واقفين بيستقبلوني بالدموع والأحضان. بصيت للسماء وقولت: “الحمد لله.. كان غدا بـ 50 جنيه فول وطعمية، بس كان تمن شراء عمري كله من فخ السيطرة والندالة.” قفلت تليفوني وحطيته في شنطتي، وخطيت خطوة جديدة لقدام.. خطوة في حياة واضحة، نظيفة، ومفيهاش أي دلع ماسخ! **تمت الحكاية.**

