
— شقة شبرا دي كنا بنغير فيها جو بس يا سيوفي بك. إنما الشجاعة دي ورثاها عن أبويا، والظاهر إنك باعت رجالتك يكسروا مكتب المحامي ويهددوا عائلة الشاذلي وفاكر إن الكل بيخاف من الوش الخشب.
منصور بك مال بضهره لورا وضحك ضحكة مكتومة:
— الشاذلي ده راجل حمار، طول عمره مغفل.. افتكر إنه لما يعمل فيها كبير ويتشطر على عروسة في بيته إنه كده راجل، ولما جيتي ذلتيه بورق الأرض جالي يجرى ويعيط زي الحريم ويقول لي الحقني البنت معاها المستندات.. أنا ميهمنيش الشاذلي في حاجة، يغور في داهية، اللي يهمني هو الورق اللي معاكِ.. تمنه كام يا دينا؟
قولي الرقم اللي يعجبك، شيك بمليون؟ اتنين؟ خمسة؟ وتاخدي بعضك وتعيشي هانم وتنسي الحكاية دي خالص.
فتحت الشنطة وطلعت النسخة الأصلية من الدوسيه، وبصيت له بثبات:
— فلوسك مش هتلزمني يا سيوفي بك.. أنا فلوسي باخدها من شغلي وتعبي، ومش هبيع كرامتي ولا الخوف اللي عيشتوه لأمي وأبويا البارح بمليون ولا بعشرة.
ملامحه اتقلبت فوراً، والضحكة اختفت، وصوته بقى واطي ومرعب:
— يبقى إنتِ مش عارفة إنتِ واقفة قدام مين يا شاطرة.. أنا بكلمة واحدة أخفيكي من على وش الأرض إنتِ وعيلتك، والورق ده هاخده برضه.
وقفت وسندت بإيدي على مكتبه، وقربت منه وعيني في عينه:
— جرب تعملها كده.. وشوف إيه اللي هيحصل. قبل ما أدخل البرج ده بنص ساعة، إيميل شركتك استلم نسخة من العقود دي، ومعاها قايمة بأسماء تلات جرائد ومواقع إخبارية كبار.. النسخ دي مبرمجة على السيرفر بتاعي، لو أنا مخرجتش من باب البرج ده سليمة وواقفة على رجلي بعد ساعة من دلوقتي، أو لو غبت عن تليفون أبويا.. الورق ده كله هيبقى تريند رقم واحد في مصر، والنيابة العامة هيكون عندها بلاغ رسمي بالتزوير والاستيلاء على أملاك الدولة مدعوم بالمستندات الأصلية اللي متأمنة في مكان إنت عمرك ما هتوصل له.
منصور السيوفي فضل باصص لي والسيجار في إيده، ومستغرب من الجرأة اللي في عيني. لقى نفسه قدام بنت مش جاية تبتزه ولا خايفة من نفوذه، جاية تحمي نفسها وأهلها بذكاء.
سحب نفس طويل من السيجار وطلعه ببطء:
— دماغك سم يا دينا.. مديرة تسويق بجد، بتعرفي تلعبي بالكروت اللي في إيدك. طب وعايزة إيه؟ طالما الفلوس مش عايزاها، والتهديد منفعش معاكِ؟
— عايزة الأمان يا سيوفي بك.. الأمان وبس.
— يعني إيه؟
— يعني ورق الأرض ده هيفضل معايا، أمان ليا ولأهلي طول العمر. ورجالتك يبعدوا عننا تماماً، وتنسى عنوانا وتنسى إننا موجودين في الدنيا.
وفي المقابل، أنا ماليش دعوة بيك ولا بشركاتك، ولا هسلم الورق ده لحد طول ما إنت ملتزم بحدودك معايا.. والراجل المغفل اللي اسمه الحاج عبد الفتاح، يكمل شروطي اللي اتفقت معاها عليها للاخر، والبيت اللي كتبه لماما محدش يقرب منه.
منصور السيوفي فضل ساكت لثواني، وبعدين طفى السيجار في الطفاية الكريستال وقام وقف، ومد إيده ليا:
— اتقابلنا كأعداء يا مدام دينا.. بس أنا بحترم الأذكياء. شروطك مقبولة، وعيلتك في أمان رقبتي أنا شخصياً.. بس الورق ده لو طلع برة، افتكري إن مفيش حد هيكون خسران قدك.
— طول ما أنا بأمان.. ورقك في أمان يا بك.
مسكت شنطتي وخرجت من المكتب، وكنت حاسة إن جبال انشالت من فوق كتافي. نزلت في الأسانسير وخرجت لباب البرج، الشمس كانت حامية وبتقيد في وشي، طلعت الموبايل وكلمت أبويا:
— إيوه يا بابا.. أنا خارجة من البرج دلوقتي، كله تمام.. اللعبة خلصت، وإحنا اللي كسبنا.
أبويا اتنفس براحة وصوته كان مليان فخر:
— حمد لله على سلامتك يا قلب أبوكي.. تعالي يلا عشان الشاي بيبرد.
ركبت عربيتي وسوقت وأنا ببص لوشي في المراية.. أثر القلم اللي حمايا ادهوني كان لسه معلم خفيف على شفايفي، بس الوجع اللي في قلبي كان خلاص اختفى.
الجوازة اللي افتكرتها هتكسرني، طلعت منها أقوى بمية مرة. أنا دينا عبد الحميد، البنت اللي رفضت تكون خدامة أو ضحية لتقاليد مريضة، ودقت الس*كينة في الترابيزة.. عشان تنهي حكاية الظلم، وتبدأ حكايتها هي.. حكاية الست اللي مفيش راجل يقدر يكسر عينها.
