منوعات

حماتي ض.ربني عشان رفضت اغسل هدوم بنتها 3

— أحمد.. إنت جيت هنا إزاي؟
أحمد كان بيبكي بنهيج، دموعه نازلة بتغسل الطين اللي على وشه:
— كنت مراقب عمارة السيوفي يا دينا.. سمعت رجالته وهم بيتكلموا عن مكتبة وسط البلد، وعرفت إنهم جايين ياخدوا الورق ويخلصوا عليكي.. مكنش ينفع أسيبك يا دينا. أنا عارف إني مكنتش راجل معاكِ في الأول، وعارف إني وقفت اتفرج وأبويا بيضربك ويهينك وكنت خسيس.. بس والله العظيم أنا بحبك، ومكنتش مستوعب الجحيم اللي إحنا عايشين فيه إلا لما انكسرنا.. أنا جيت أصلح غلطتي، حتى لو تمنها عمري.

أبويا قرب منا، وسندني لحد ما وقفت، وبص لأحمد بنظرة فيها شفقة واحترام لأول مرة:
— شكراً يا بني.. لولاك كان زماننا في عداد الأموات دلوقتي.
أحمد بص لأبويا وقال وهو بيمسح دموعه:
— لسه مخلصناش يا عم عبد الحميد.. السيوفي مش هيسيبنا نطلع من وسط البلد صاحيين. تليفوناتكم أكيد متراقبة، والرجالة دول زمانهم بيكلموه دلوقتي وهيعدلوا الخطة.. لازم نتحرك حالا.
— هنروح فين يا أحمد؟ السيوفي مقفل علينا كل السكك، والورق مبلول وممكن يبوظ، والسيرفرات اتمسحت!
أحمد بص للورق اللي في حضني، وملامحه اتصلبت بخطة أخيرة ونهائية:
— مفيش غير سكة واحدة يا دينا..

اللعب على المكشوف وقدام مصر كلها. السيوفي بيخاف من الشوشرة؟ تمام.. إحنا هنعمل له أكبر زفة في حياته. منصور السيوفي عنده بكره الصبح مؤتمر اقتصادي ضخم في فندق الفورسيزون، المؤتمر ده متصور لايف ومذاع على القنوات الفضائية وبحضور مستثمرين أجانب ووزرا.. السيوفي هيكون واقف على المنصة بيتكلم عن الشرف والاستثمار.
بصيت لأحمد وفهمت هو عايز يقول إيه.. الابتسامة رجعت لوشي رغم الطين والدم اللي على ركبتي:
— وإحنا هندخل المؤتمر ده يا أحمد.. والورق ده هيتصور سكانر على تليفونك وتليفوني دلوقتي حالا قبل ما يبوظ من المية.. وهنعرض التزوير بتاعه قدام الكاميرات والوزرا.. لايف!
أحمد هز راسه بقوة:

— بالظبط يا دينا.. بكره الصبح يا إما منصور السيوفي هيتكلبش قدام الكاميرات والبلد كلها تشوف فضيحته، يا إما إحنا التلاتة هنتسجن أو نموت.. دي السكة الأخيرة، ومفيش رجوع.
قعدنا في عربية أحمد.. طلعنا التليفونات وبدأنا نصور كل ورقة في الدوسيه بدقة عالية جداً ونرفعها على إيميلات جديدة بأرقام تليفونات وهمية اشتراها أحمد. تلات ساعات كاملة وإحنا بنسابق الزمن، المطر برا بيزيد، وجوانا نار قايدة مستنية الصبح.
النهار بدأ يشقشق.. والشمس طلعت باهتة وباردة فوق عمارات القاهرة القديمة.
وقفت قدام الفندق الضخم.. كنت متبهدلة، بس استعرت لبس من واحدة صاحبتي ساكنة قريب، وظبطت نفسي.

أحمد كان لابس بدلة قديمة من بتاعة فرحنا، مكوّية بس ملامحه كانت ملامح راجل رايح يحارب معركته الأخيرة. وأبويا كان واقف في الظهر، ماسك عكازه ومستعد يسندنا لحد آخر نفس.
بصينا لبعض قبل ما ندخل من بوابات الأمن بتاعة الفندق.. أحمد مسك إيدي وقال بصوت واطي:
— جاهزة يا دينا؟
— جاهزة يا أحمد.. اللي يمد إيده على كرامتنا، لازم يدفع التمن.. والنهارده تمن كرامتي هو منصور السيوفي والشاذلي مع بعض.. يلا بينا.
دخلنا القاعة الكبيرة.. الأنوار كانت قوية، والكاميرات في كل حتة، وصوت المذيع الداخلي بيعلن صعود “رجل الأعمال الكبير منصور بك السيوفي” لإلقاء كلمته..

مشينا وسط الزحام، وعينينا على الشاشة الكبيرة اللي وراه.. والخطوة اللي جاية.. هي الخطوة اللي هتحدد مين اللي هيعيش ومين اللي هيموت…!!!! يه

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى