
انا واختى متجوزين وامى جت تعيش معايا بصراحه انا وجوزى رفضنا هى ملهاش حد غيرى وانا واختى أختي قالت اخدها انا تعيش معايا دى البركه والخير ووالدتي ليها معاش 14 الف كل شهر ومن ساعة ما راحت تقعد عند أختي عملت توكيل لاختى علشان تروح تجيب القبـ,ـض امى بتصرف على علاجها الشهري و كل ما أروح أزورهم ألاقي أمي بتطلب اكل ديلفرى للبيت أو تجيب أكل وحاجات وكله طبعا من معاش امى وأختي وجوزها عادي بالنسبالهم مهتم بأمي جدا يجيب لها دواها ويجيب لها الفاكهة والحاجات اللي بتحبها
لم روحت قولت لجوزى قالى المفروض لينا فى المعاش بتاعها انتى بنتها زيك زى اختك وكمان البيت بتاعها الى باسمها وماجره لينا حق فى الايجار بتاعه البداية أنا اسمي منى، واختي الكبيرة اسمها سمر. طول عمرنا عايشين في حتة شعبية، بس ربنا كرمنا واحلوّت في إيدنا وجوزاتنا ميسورة وعال العال. أنا متجوزة أشرف، شغال مقاول حر، والقرش في إيده بفضل الله متوفر، مبيحرمناش من حاجة، وعايشة في شقة ملك وفي منطقة نضيفة. وسمر أختي متجوزة حازم، شغال مهندس في شركة بترول، يعني برضه حالته المادية فوق الممتازة ومعييشها في خير.
القصة بدأت من ست شهور، لما أبويا اتوفى وساب أمي بطولها في الدنيا. أمي ست غلبانة، ملهاش غيرنا أنا وسمر. بس طبعاً بعد الوفـ,ـاة، كان لازم حد فينا يشيلها. لما سمر فتحت معايا الموضوع، أنا بصيت لأشرف جوزي، ولقيته بربشلي بعينيه وبوز بوقه، فهمت الإشارة طبعاً. قعدت ألف وأدور وأقول: “يا سمر، أنا شقتي ضيقة، وعيالي صغار ودوشتهم مبتخلصش، وأمي صحتها على قدها ومش هتستحمل الكركبة دي، وأشرف جوزي بيحب الهدوء وبيجي من الشغل مش طايق هدومه”. أشرف يومها أيد كلامي وقال: “يا سمر يا ختي، العين بصيرة والإيد قصيرة في طاقة الاستحمال، منى مش هتقدر على خدمتها لوحدها”.
سمر بصتلي عتاب طويل، بس مأثّرش فيا، وقالت بقلب راضي: “خلاص يا منى، أمي هتيجي تعيش معايا أنا وحازم، دي البركة والخير كله اللي هيدخل بيتي، واللقمة اللي تاكل منها أمي تزيد مبروك بوجودها”. وفعلاً، أمي عزلت وراحت قعدت عند سمر. أمي مش جاية بشنطة هدومها وبس، أمي ليها معاش محترم سابهولها أبويا، الله يرحمه كان موظف كبير، معاشها 14 ألف جنيه بحالهم كل أول شهر، وكمان عندها شقة تمليك قفلناها وأجرناها إيجار جديد بـ 4 آلاف جنيه في الشهر. يعني الداخل بتاعها 18 ألف جنيه، مبلغ مش قليل.
أمي من أول ما راحت عند سمر، ولأن حركتها تقيلة، عملت لسمر توكيل رسمي في البوسطة والبنك عشان تصرفلها المعاش والإيجار. أنا في الأول قولت في بالي: “يلا، أهي شالت شيلتها، وتصرف عليها وعلى علاجها”. بس الميزان بدأ يختل في عيني لما بدأت أروح أزورهم.. كل ما أدخل بيت سمر، ألاقي العز والخير مرطّط. أدخل ألاقي أمي قاعدة في الصالة ملوكة، وماسكة التليفون وتطلب ديلفري، أكل من الغالي، مشويات وبيتزا وحلويات شرقية، وتقول: “يلا يا سمر اطلبي ليكي ولجوزك وللعيال على حسابي”. وسمر وجوزها حازم يضحكوا وياكلوا معاها بهزار وفرحة.
مش بس كده، حازم جوز سمر، اللي كنت فاكراه هيتضايق من وجود حماته، لقيت عينه عليها في الرايحة والجاية. ينزل بنفسه يجيب لها الدوا من الصيدلية، ويدخل البيت شايل شنط فاكهة من أنظف الأنواع، المانجا والتفاح المستورد، ويقعد يقشرلها بإيده ويقولها: “دنتي منورة البيت يا ست الكل، البيت من غيرك ضلمة”. كل ما أشوف المنظر ده، نـار تقيد في قلبي. أرجع البيت لأشرف وأنا وشي مقلوب.
في ليلة من كام يوم، كنت قاعدة مع أشرف بنشرب الشاي، قولتله: “أنا كنت عند سمر النهاردة يا أشرف، وشوفت العجب.. أمي ميزانيتها مفتوحة على الآخر، ديلفري وفسح وطلبات، وحازم واخدها تحت باطه وعمال يدلع فيها، وطبعاً كله من فلوس أمي ومعاشها اللي بيقبضوه أول بأول”. أشرف حط كوباية الشاي من إيده، وعينه لمعت بشرر، وقال لي بنبرة حاسمة: “جرى إيه يا منى؟ إنتي هبلة ولا بتستهبلي؟ الـ 14 ألف بتوع المعاش، والـ 4 آلاف بتوع الإيجار، دول حق أمك.. وطالما أمك عايشة وبتصرف، يبقى الفلوس دي مش من حق سمر لوحدها تبهوق بيها في بيتها وتأكل جوزها وعيالها ديلفري!”.
قولتله بتردد: “بس يا أشرف، أمي هي اللي راضية وبتصرف بمزاجها، وسمر هي اللي شايلاها”. خبط أشرف على التربيزة وقال بعصبية: “تشيلها ولا متشلهاش! إنتي بنتها زيها زي سمر، ليكي في المعاش ده زي ما ليها، وليكي في إيجار البيت النص بالنص! أمك ميتة في ديدان الفلوس، وسمر وجوزها مقضيينها بدلع أمك عشان يلهفوا القرشين، وإحنا قاعدين نتفرج؟ المفروض لينا نصيب ثابت في الفلوس دي يجيلنا لحد هنا كل شهر.. إنتي مش بنت البطة السودة يا منى!”.
كلام أشرف دخل ودني وعمل زنـ,ـزانة في دماغي. الشيطان شاطر، والقرش ملوش عزيز، وقولت لنفسي: “فعلاً، دي أمي أنا كمان، والفلوس دي لو اتوفرت، أنا أولى بنصها”. وتاني يوم، لبست العباية ونزلت، والشر والمطمع في عيني، وقولت لازم أروح أواجه سمر وأمي.. دخلت بيت سمر، لقيت أمي قاعدة وحازم جوز أختي لسه جايب لها علب الدوا الجديدة وبيمضي الدليفري على الباب. قعدت، ونظراتي كانت كلها غل وتفكير. سمر جابت لي الحاجه الساقعة وقعدت جنبي ومبتسمة: “منورة يا منى يا حبيبتي”.
بصيت لأمي، وبعدين بصيت لسمر، وقولت بقلب جامد وبصوت هز جدران الصالة: “بقولك إيه يا سمر.. وبقولك إيه يا أمي.. إحنا لازم نتكلم في الأصول وفي القرشين اللي بيدخلوا هنا كل شهر، المعاش والإيجار دول أنا ليا فيهم نصيب زيي زيك، ومن أول الشهر ده، لازم آخد حقي ونصيبي من الفلوس دي يجيلي لحد بيتي، لإن جوزي قال الكلمة والكلمة مش هتنزل الأرض!”. #الكاتب_رومانى_مكرم الصالة فجأة هس، والابتسامة اتمسحت من على وش سمر وحازم، وأمي بقها اتفتح من الصدمة..
فجأة، الهدوء بقى مرعب في الصالة، الصوت اللي كان مالي البيت ضحك وونس اتقطع في ثانية. سمر أختي بصلتي بذهول، عينيها اتملت دموع مش قادرة تستوعب الكلام، وحازم جوزها نزل علب الدوا من إيده وهو مصدوم ومستغرب الجرأة والجبلاكة دي. أمي بصتلي بكسرة نفس تهد الحيل، الشفايف بترتعش والصوت طلع بالعافية: * “بتقولي إيه يا منى؟ بتطالبي بنصيبك في معاشي وإيجار شقتي وأنا لسه عايشة فوق وش الأرض؟ هي دي الأصول اللي بتتكلمي عنها؟” رديت بقساوة وقوة مزيفة شحنهالي أشرف قبل ما أنزل:
* “يا أمي ما تزعليش مني، الأصول أصول.. أشرف جوزي قال لي إنتي بنتها زي سمر، والفلوس دي رزق من أبويا الله يرحمه لينا كلنا، مش عشان سمر وافقت تقعدي عندها تلهف المعاش والإيجار وتصرفهم ديلفري وهدايا!” سمر هنا مقدرتش تمسك نفسها، وقفت ودموعها نازلة على خدها زي المطر وقالت بصوت مجروح:
* “تلهف إيه يا منى؟ الفلوس دي فلوس أمك! هي اللي بتطلب الأكل عشان تفرح عيالي، وهي اللي بتجيب الفاكهة اللي بتحبها وبتوزع علينا بحبها.. حازم جوزي بيدفع من جيبه علاجها ومبيقبلش ياخد منها مليم! إنتي جاية تحاسبي أمك على قرشين بتفرح بيهم نفسها معنا بعد ما رفضتي تدخليها بيتك عشان ‘هدوء أشرف وسي السيد’؟” حازم اتكلم بنبرة كلها هيبة ورجولة:
* “يابنتي اتقي الله! أمك مش طالعة من بيتك مطـ,ـรودة ولا جاية شحاتة، دي البركة اللي ربنا رزقنا بيها.. والفلوس دي تحت رجليها تصرفها زي ما هي عاوزة، ولو احتاجت فوقيها أرباع نديلها من عينيننا. إنتي جوزك مالي عينك طمع على مال أمك وهي حية؟” أمي قامت بالعافية، مسكت عكازها وهو بيرتعش، وبصتلي بصة عمري ما هنسى مرارها:
* “يا خسارة تربيتي فيكي يا منى.. أشرف جوزك رمى طعم الطمع في قلبك وإنتي بلعتيه وبدّيتي القرش على أمك اللي جابتك. من النهاردة، التوكيل مع أختك، والفلوس تحت رجلها، وإنتي ملقيش عندي ولا جنيه.. والبيت ده م تدخليهوش تاني طول ما في قلبك المادة دي!” خرجت من عندهم وأنا حاسة بنار بتاكل في صدري، ورجعت لأشرف حكيت له اللي حصل. بدل ما يهديني أو يحس بذنب، شاط فيا وقال: * “يعني خرجتي بإيد قادمة وإيد ورة؟ سمر وحازم ضحكوا عليكي وكلوا بعقل أمك حلاوة! ماشي يا منى، بكرة لما الفلوس تخلص ويتزنقوا هيعرفوا قيمة الكلام ده.”
ومن اليوم ده، بدأت البركة تتسحب من بيتي بالتدريج.. أشرف شغاله بدأ ينام، مقاولة ورا مقاولة تخسر، والفلوس اللي كانت متوفرة بين إيدينا بدأت تطير في مصاريف ومشاكل ملهاش حصر. الشقة اللي كنت فاكراها عز وبحسد أختي عليها، بقت خنيقة ومشحونة بالنكد والمشاكل اليومية بيني وبين أشرف، اللي كل ما نتزنق يرمي عليا اللوم ويقولي: “لو كنتي جادعة وخدتي حقك من معاش أمك مكانش ده بقى حالنا!”.
في المقابل، بيت سمر كان ربنا فارض عليه القبول والرزق، شغل حازم اترقى فيه، وعيالها نجحوا بتفوق، وأمي كانت قاعدة وسطهم مكرمة، ضحكتها مسموعة وصحتها تحسنت لما لقت الحنية والود الحقيقي مش الطمع والاستغلال. بعد ست شهور، جالي خبر إن أمي تعبت ودخلت المستشفى.. جريت زي المجنونة، بس لما وصلت، سمر وقفت على الباب ومنعتني، وأمي رفضت تشوفني وهي بتقول: “اللي طمعت في قرشي وأنا حية، مالهاش مكان في وجعي.”
ماتت أمي، وسابتلي حسرة في قلبي عمري ما هعرف أداويها، وندم يكل في عمري كله.. أشرف لما لقى إن الشقة والمعاش طاروا مع وفـ,ـاتها، بدأ يتعامل معايا بجفاء وقسـ,ـوة، واكتشفت في الآخر إن الفلوس كانت هي الحبل اللي ماسك بيتي، ولما جشعنا طير البركة، البيت انهار فوق دماغي. أنا خسرت أمي، وخسرت أختي، وخسرت نفسي.. عشان قرشين طـ,ـمعني فيهم جوزي، وعرفت بعد فوات الأوان إن دعوة الأم ورضاها بالدنيا وما فيها، وإن القرش الحرام أو المطـ,ـمع في رزق غيرك بيمحق البركة وبيجيب الجـ,ـحيم.