
“اخرج يا محمود.. اخرج روح الحقها في القسم، يمكن تلاقي محامي “غلبان” زيك يرضى يدافع عنها بمليمين.. أنا هنا خلاص، “الوقود” اللي كان بيحــ,,ـــــرق نفسه انطفى، والرماد اللي فاضل هيعمي عينيك لو فكرت تقرب من الباب ده تاني.”
خرج محمود وهو بيترنح، كأنه كبر 20 سنة في لحظة. أول ما قفلت الباب وراه، سندت ضهري عليه ونزلت على الأرض.. بس المرة دي مكنتش ببكي قهر. كنت بتنفس، بتنفس هواء نضيف لأول مرة من سنين.
بصيت لإيدي الخشنة، وبستها.. “حقك عليا يا إيدي، وحقك عليا يا ضهري، وحقك عليا يا سحر.”
النهاية مكنتش مجرد طلاق، كانت “ولادة”.
تاني يوم، رحت الشغل، وزميلي في المكتب قالي: “مالك يا سحر؟ وشك نور النهاردة، كأنك كنتي شايلة جبل ونزلتيه.”
ابتسمت وقولتله: “فعلاً يا أستاذ علي.. نزلت الجبل، وقررت أطلع مكانه، بس المرة دي لوحدي، ومن غير ما أشيل حد فوق كتافي.”
مرت سنتين.. السنتين دول مكنوش مجرد وقت بيعدي، دول كانوا عملية “ترميم” لروح اتهدت بالكامل. سحر مكنتش بتصلح اللي انكسر، دي كانت بتبني “سحر” جديدة، واحدة عارفة قيمة كل عرق بينزل من جبينها، وعارفة إن كرامتها أغلى من أي “سي سيد” في الدنيا.
في يوم ربيعي هادي، كنت واقفة قدام المراية، بس المرة دي مش بشوف وش شاحب ولا هدوم دبلانة. كنت لابسة فستان بسيط بلون السما، وعينيا فيها لمعة مكنتش موجودة حتى يوم فرحي الأولاني.
دخل “خالد” الأوضة، بص لي وابتسم ابتسامة صافية، الابتسامة اللي خلتني أصدق تاني إن فيه رجالة بجد. خالد مكنش مستني مني أشيل الشيلة بداله، ولا كان مستني “ماكينة فلوس”. كان دايماً يقولي: “شغلك ده نجاحك إنتي، ومصروف البيت ده واجبي أنا.. أنا متجوز ست، مش شريكة في جمعية.”
مسك إيدي، وباسها بكل احترام، مش زي بوسة محمود اللي كانت كلها نفاق وتمثيل.
“جاهزة يا سحر؟
المعرض بتاعك هيبدأ كمان ساعة، والكل مستني يشوف إبداعك.”
أيوة، سحر “الشغالة” اللي كانت بتصرف على خيانة جوزها، بقت صاحبة مشروع صغير للمشغولات اليدوية اللي كانت بتعملها وهي مخبية عن محمود عشان ميستولاش على فلوسها.
في اللحظة دي، افتكرت “محمود”.
جالي خبر من شهر إنه لسه بيجري في المحاكم، وردة “البرنسيسة” طلعت متجوزة عرفي من واحد تاني أصلاً قبل ما هو يلبس في حيطة ديونها، وهو دلوقتي عايش في أوضة وصالة بالإيجار، وصحته ضاعت من كتر التفكير في الفلوس اللي راحت “أونطة”.
بصيت لخالد وقولتله: “جاهزة يا حبيبي..
جاهزة ومنورة كمان.”
خرجنا من البيت، وأنا حاسة إن الأرض شيلاني، مش أنا اللي شايلاها. بصيت للسما وقولت في سري: “شكراً يا رب إنك كشفتلي الحقيقة في وقتها، وشكراً إنك عوضتني باللي يقدر (الذهب) اللي جوايا، مش اللي يسرق (الذهب) اللي في إيديا.”
سحر النهاردة مش وقود بيحــ,,ـــــرق نفسه.. سحر بقت هي (النور) اللي بينور حياتها وحياة اللي يقدرها.
تمت
تمت بقلم امانى سيد