
ومخصوصة، كأنها شفرة بينهم! وبعد ثواني، الباب اتفتح بالراحة.. شهد كانت واقفة بلبس نوم خفيف جداً لا يليق ببنت في سنها قدام راجل غريب، وابتسمت له بابتسامة خبيثة وقالت بصوت واطي: * “تأخرت ليه؟ ماما نامت؟” طارق مسك إيدها وابتسم بثقة: * “نامت زي القتـ,ـيلة.. تعالي نسهر جوة في المكتب بعيد عن الدوشة.” أخدها من إيدها ومشوا ناحية أوضة المكتب. في اللحظة دي، الدم غلى في عروقي، وحسيت إن كل الخوف اللي جوايا تحول لغضب حارق. بس قبل ما أتحرك وأطب عليهم، افتكرت المذكرات..
وافتكرت إن لو طربقت البيت دلوقتي، طارق هيطلع نفسه بريء وهيقول البنت هي اللي بلته أو إنني مجنونة. مشيت وراهم براحة، ووقفت عند باب المكتب الموارب. سمعت طارق بيقولها وهو بيمسح على شعرها بنفس الطريقة الحقيرة: * “مامتك بدأت تشك يا شهد.. لازم نهدى شوية الأيام دي، ولا أنتِ مش قادرة تبعدي عني؟” شهد ردت عليه بصوت فيه دلع ورعونة مراهقة متخلفة: * “لا يا أنكل طارق.. أنا ميهمنيش ماما، ماما أصلاً مش فاهمة حاجة.. أنا بحبك أنت، أنت الوحيد اللي بتفهمني وبتعاملني كأن كبرت مش عيلة صغيرة زي ما هي ببتعاملني.” طارق ضحك ضحكته الخبيثة وقرب منها أكتر:
* “أنتِ فعلاً كبرتي.. وأنا هعملك كل اللي أنتِ عايزاه، بس بشرط.. أي حاجة تحصل بيننا هنا تفضل سر، ومامتك متعرّفش حاجة خالص، فاهمة؟” شهد هزت رأسها وهي بتضحك. أنا مكنتش قادرة أستحمل أكتر من كده. طلعت تلفوني من جيبي بالراحة، وظبطت الكاميرا على الوضع الصامت، ومديت إيدي من شق الباب الموارب.. وبدأت أسجل فيديو. كانت اللقطات واضحة.. طارق قاعد على الكرسي، وشهد ماسكة إيده وبتقرب منه، وهو بيبتسم لها وبيعدل لها شعرها ويتكلم معاها بكلام مشين ومفيهوش أي نوع من أنواع الأبوة أو الاحترام. سجلت دقيقتين كاملين.. دقيقتين كانوا كفيلين يهدوا حياة طارق وينهوا تمثيليته للأبد.
بعد ما خلصت التسجيل، سحبت نفسي ورجعت الأوضة. قلبي كان بيمـ,ـوت ألف مرة في الدقيقة. بنتي.. بنتي الوحيدة بقت ضحية لراجل الذئب ده، وبسبب طيشها ومراهقتها كانت هتضيع نفسها وتضيعني معاها. الصبح طلع، وقررت إن النهاردة مش هيبدأ زي أي يوم. طارق قعد على السفيرة يفطر وهو بيلبس ساعته، وشهد خرجت تقعد جنبه كأن مفيش حاجة حصلت. أنا قعدت قدامهم، وحطيت التلفون على الترابيزة. بصلي طارق وقال بنبرة هادية ومستفزة: * “صباح الخير يا ياسمين.. إيه، هديتي شوية عن امبارح؟” بصيت له بثبات، وفتحت التلفون.. وشغلت الفيديو بصوت عالي وحطيته في نص الترابيزة.
/> صوت الفيديو ملأ الأوضة..
صوت شهد وهي بتقول: “أنا بحبك أنت يا أنكل طارق”، وصوت طارق وهو بيقول: “مامتك مش فاهمة حاجة”. وش طارق اتغير في ثانية.. اللون هرب من وشه، واللقمة اتجمدت في بقه. المسبحة اللي كانت في إيده وقعت على الأرض. شهد صرخت وغطت وشها بإيدها وهي بتترعش. وقف طارق بسرعة وهو بيحاول يجمع شتات نفسه، وقال بتلعثم ووش أحمر من الصدمة: * “ياسمين! أنتِ بتتسدسي علينا؟ أنتِ فاهمة الموضوع غلط! ده.. ده أنا كنت بنصحها وبحتويها!” وقفت قدامه، وعيني فيها كل الكره اللي في الدنيا: * “نصيحة الساعة 3 الفجر في الضلمة يا طارق؟
نصيحة وأنت بتمسك إيدها وبتقولها مامتك مش فاهمة حاجة؟ الفيديو ده والمذكرات اللي في الدرج الأخير في مكتبك هيبقوا في النيابة خلال ساعة من دلوقتي!” طارق اتجنن لما سمع كلمة “المذكرات”. هجم ناحيتي عشان يشد التلفون من إيدي، بس أنا كنت أسرع منه، حطيت التلفون في جيبي وطلعت من المطبخ سـ,ـكينة كبيرة ووقفت في وشه: * “لو قربت خطوة واحدة هفرغها في بطنك! افتكر إنك قدام ست مفيش حاجة تخسرها خلاص!” رجّع طارق خطوتين لورا، وعينيه مليانة خوف وهلع. الهيبة والوقار والتدين المزيف كل ده اتبخر في ثواني، وظهر قدامي مجرد مجرم وذئب خايف من الفضيحة.
بصيت لشهد اللي كانت بتبكي بهستيريا على الأرض وتقول: * “آسفة يا ماما.. والله آسفة! هو اللي كان بيكلمني وبيقولي إني حلوة وكبيرة، أنا والله ما كنت فاهمة!” أخدت نفس عميق، ووجهت كلامي لطارق بصوت حاسم يقطع العرق والسيح: * “أنت قدامك خيارين يا طارق.. ملهمش تالت. تتصل بلمأذون دلوقتي ييجي يطلقني ورقتك توصلني هادية من غير شوشرة، وتكتبلي تنازل عن الشقة دي كتعويض عن القذارة اللي دخلتها بيتي.. يا إما الفيديو ده وباقي الأدلة هتوصل لبيتك وأهلك ولشغلك وللشرطة، وهخليك أضحوكة المنطقة كلها والمحاكم تتكلم بيك.”
طارق بصلي بذهول، وكان بيحاول يدور على أي منفذ أو يساوم، بس شاف في عيني إنني بايعة الدنيا ومستعدة أعمل أي حاجة. طبس راسه في الأرض وهو بيلهث من الخوف، وقال بصوت مكسـ,ـور: * “هعملك اللي أنتِ عايزاه يا ياسمين.. بس امسحي الفيديو ومفتحيش بقك بكلمة.” * “لما آخد طلاقي وحقي، ساعتها نفكر.” في اليوم ده، طارق اتصل بالمأذون وطلقني رسمي، ووقع على كل الأوراق اللي تضمن حقي وحق بيتي وخرج من حياتنا وهو شايل خيبته وفـ,ـضيحته على كتفه. قعدت على الأرض بعد ما الباب اتقفل وراه. كانت شهد قاعدة جنب الحيطة بتبكي بحرقة وندم. قربت منها، مسكتها من كتفها وقومتها.
بصيت في عينيها الدبلانة وقولتلها بصوت صارم بس فيه حنان الأم اللي انقذ بنته من الهاوية: * “الدرس ده كان ممكن يكلفك حياتك وسمعتك يا شهد. اللي حصل ده يتدفـ,ـن هنا، ومن النهاردة هتبدأي صفحة جديدة.. بس بشروطي أنا.” هزت شهد رأسها وهي بتحضنني بجد المرة دي.. حضن خايف، حضن بنت أدركت إن الأمان الحقيقي مكنش في الكلام الحلو ولا التقوى المزيفة، كان في الأم اللي وقفت في وش النـ,ـار عشان تحميها.