منوعات

رميت السمك 3

– “ندى.. أنا صفية يا بنتي.. سامحيني.” الصوت كان لحم,,اتي! الست القوية اللي كانت بتهز البيت بكلمتها، كانت بتتكلم بنبرة كلها انكسار ورجاء. سكت ثواني، وقبل ما أقفل السكة، كملت كلامها وهي بتعيط: – “أنا بم,,وت يا ندى.. الدكتور قال الجلطة التانية مأثرة على القلب، ومباقيش في عمري كتير.. أنا مش عايزة أقابل ربنا وأنا شايلة ذنبك وقهرتك.. تعالي يا بنتي وخذي اللي أنتِ عايزاه بس تبري ذمتي.” قفلت الخط وأنا جوايا صراع كبير. عمي عبد الحميد لما عرف بالموضوع قال لي بجمود:

– “الناس دي ماليناش صالح بيهم يا بنتي، هما شافوا عدل ربنا في الدنيا قبل الآخرة.” لكن أصلي وتربيتي غلبوني. قولت لعمي إن أم,,وت وهي طالبة السماح دي حاجة مفيهاش عناد، وإني هروح البندر لمرة أخيره، مش عشانهم، عشان نفسي وعشان ربنا. ### العودة لبيت الخراب أخدت عمي معايا، وسافرنا البندر. دخلت العمارة اللي عشت فيها خمس سنين، وطلعت الشقة. أول ما أحمد فتح الباب، اتصدم لما شافني. كان خاسس النص، دقنه طويلة، والبيت ريحته كتمة وتراب، مفيش فيه روح ولا نظافة. بص لي وعيونه املت دموع:

– “ندى! مش مصدق إنك جيتي!” دخلت الأوضة اللي فيها حم,,اتي، لقيتها نايمة على السر,,,ير، وشها شاحب جداً وموصل لها أكسجين. منة أخت أحمد كانت قاعدة جمبها، وشها دبلان، وأول ما شافتني وطت راسها في الأرض من الكسوف. حم,,اتي فتحت عينها بصعوبة، وشالت ماسك الأكسجين بإيد بتترعش وقالت: – “جيتي يا بنت الأصول.. أنا كنت عارفة إن أصلك الطيب مش هيخليكي ترفضي.” قربت من السر,,,ير ووقفت بعيد شوية وقولت لها: – “أنا جيت يا حاجة صفية عشان ربنا، وعشان أنا عمري ما كنت شمتانة ولا شلت غل لحد.. قولي اللي عندك.”

دموعها نزلت على المخده وقالت بصوت متقطع: – “أنا عايرتك بأبوكي وبالبلد عشان كنت بشوف فيكي نفسي زمان.. كنت بشوف البنت اللي كانت بتصحى الفجر تغسل غزل الصيد، البنت اللي كانت بتستعر من ريحة هدوم أبوها.. لما طلعت البندر واتجوزت، دفنت الماضي ده كله وعيشت نفسي في كذبة إني هانم وبنت ناس.. وأول ما شوفتك شاطرة وبنت بلد وبتعملي الأكل الأصيل، خفت الماضي يرجع يطاردني، وطلعت عقدي كلها عليكي.. سامحيني يا ندى.. الله يبارك لك سامحيني عشان أم,,وت مستريحة.”
### المفاجأة الشيطانية

أحمد كان واقف ورايا بيبكي، ووطى على إيدي عايز يبوسها وهو بيقول: – “سامحيها يا ندى.. وسامحيني أنا كمان.. أنا ضيعت جوهرة من إيدي عشان أرضي كبرياء أعمى.” أنا بصيت لحم,,اتي وقولت لها بصوت هادي وفيه راحة: – “أنا مسامحاكي يا حاجة صفية.. ربنا يشفيكي ويعافيكي.” لكن في اللحظة دي، ومن وسط الدموع والندم، تليفون أحمد اللي كان محطوط على الكومودينو جمب السر,,,ير رن.. وبانت الشاشة بوضوح، وكان الاسم المكتوب “المحامي مدحت”.

أحمد ارتبك جداً وجري أخد التليفون وقفل الصوت بسرعة، بس أنا لمحت ملامح الوشوش اتغيرت؛ حم,,اتي حركت عينها بقلق، ومنة غطت وشها. شكي صحي في ثانية! المحامي مدحت ده هو المحامي بتاعهم اللي كان بيخلص إجراءات الطلاق.. والطلاق خلص وخلاص! هيرن ليه دلوقتي؟ وفي وقت زي ده؟ سحبت التليفون من إيد أحمد بقوة وعن,,ف مكنش يتوقعهم، وفتحت الخط وفتحت السبيكر قبل ما يلحق يمنعني. جاء صوت المحامي من الناحية التانية وهو بيقول بلهفة:

– “إيه يا أحمد يا ابني؟ طمني.. ندى صدقت التمثيلية وجات لكم البلد؟ أمك لسه ممثلة دور التعب والجلطة كويس؟ لازم تمضيها على التنازل عن القضايا وتنازل عن المؤخر والفلوس اللي أخدتها قبل ما تمشي من الشقة! البوليس بيدور عليك بسبب وصولات الأمانة التانية وعايزين نلحق نفسنا!” الصالة والأوضة بقوا في حالة صمت قاتل.. حم,,اتي قطعت العياط وبصت للحيطة، وأحمد وشه بقى زي الج*ثة، ومنة استخبت ورا السر,,,ير. بصيت لأحمد ولحم,,اتي، وضحكت ضحكة هزت جدران الأوضة الفاضية، وقولت لهم:

– “بتم,,وتوا؟ وجلطة؟ وتمثيلية عشان أتنازل عن حقي؟” الحكاية مخلصتش لحد هنا.. الغدر اللي في دمهم خلاني أخد قرار في اللحظة دي، هيخلي عيلة عمران مش بس تدفع الفلوس، دي هتتدفن تحت الأرض من الفضيحة والندم!

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى